أخبــاربلاد الجوار

أوجلان: طريق الديمقراطية يمر عبر سجن إيمرالي

قال عبد الله أوجلان، زعيم حزب العمال الكردستاني المسجون في تركيا، إن الحوار الجاري ضمن ما يُعرف بـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» يتم مع الدولة التركية، وليس مع حزب العدالة والتنمية الحاكم، معتبراً أن المسار الديمقراطي في البلاد يمر، وفق رؤيته، عبر سجن إيمرالي الذي يقبع فيه منذ سنوات.

وجاءت تصريحات أوجلان خلال اجتماع عُقد مطلع آب الجاري مع وفد من حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب المؤيد للأكراد، ضم النائبين بروين بولدان ومدحت سانجار، إلى جانب المحامي فائق أوزغور إيرول.

وتزامن اللقاء مع مناقشة البرلمان التركي قانون «تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، المعروف باسم «القانون الإطاري» لعملية السلام، والذي يتناول الجوانب القانونية المرتبطة بعودة عناصر حزب العمال الكردستاني واندماجهم في المجتمع بعد حل الحزب ونزع سلاحه.

وبحسب ما ورد في محضر الاجتماع، وصف أوجلان القانون بأنه «الخطوة الأولى على طريق الألف كيلومتر»، معتبراً أن إقراره يمكن أن يمهد، وفق تصوره، أمام عملية سياسية ودستورية أوسع.

دعوة إلى مسار ديمقراطي

وقال أوجلان إن إقرار القانون يمكن أن يفتح المجال أمام إعداد دستور ديمقراطي وتوسيع الفرص الاقتصادية، معتبراً أن العملية لا تقتصر على القضية الكردية، بل يمكن أن تنعكس على مختلف مكونات المجتمع التركي وعلى مستقبل البلاد والمنطقة.

كما وجّه تحية إلى زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض أوزغور أوزيل، داعياً إلى مشاركة الحزب في لجنة برلمانية يُنتظر تشكيلها لمتابعة تنفيذ القانون.

وشدد أوجلان على أن المسار المطروح لا ينبغي التعامل معه باعتباره تحالفاً بين الحركة الكردية و«تحالف الشعب»، الذي يضم حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية، بهدف إضعاف المعارضة، بل باعتباره عملية قانونية وديمقراطية تجري مع مؤسسات الدولة التركية.

«إيمرالي» في قلب العملية

ووصف أوجلان مسار القانون والديمقراطية بأنه فرصة لجميع الأطراف، قائلاً إن «طريق الديمقراطية يمر عبر إيمرالي»، في إشارة إلى السجن الذي يحتجز فيه، في مقابل سجن سيليفري الذي يحتجز فيه رئيس بلدية إسطنبول والمرشح الرئاسي أكرم إمام أوغلو.

كما تحدث عن توجه لإنشاء إطار سياسي جديد تحت اسم «حركة المجتمع الديمقراطي والجمهورية»، قائلاً إن الحركة الكردية تنتقل من المطالبة بالاستقلال إلى التمسك بمفهوم الجمهورية.

وأشار إلى أن الإطار الجديد سيضم «حركة الحرية الكردية»، وهو الاسم الذي ظهر عقب قرار حل حزب العمال الكردستاني في أيار 2025، بعد دعوة أوجلان في شباط من العام نفسه إلى إنهاء نشاط الحزب المسلح.

مقترح لدور أوجلان في العملية

وتزامنت تصريحات أوجلان مع تقارير عن طرح إمكانية منحه دوراً في تنسيق عملية السلام والتسييس، وهو مقترح سبق أن تحدث عنه رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي.

ووفق التقارير المتداولة، برز مقترح إنشاء «لجنة السلام والتسييس» بعد مصادقة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على القانون ونشره في الجريدة الرسمية، على أن تضم ممثلين عن الحركة الكردية إلى جانب جهات حكومية وبرلمانية لمتابعة العملية.

كما طُرحت إمكانية تحسين ظروف عمل أوجلان داخل السجن بما يسمح له بالمشاركة بصورة أكبر في العملية السياسية، بالتنسيق مع الجهات المعنية.

وتشير هذه التطورات إلى أن المرحلة المقبلة من المسار التركي – الكردي ستتوقف بدرجة كبيرة على كيفية تحويل التفاهمات السياسية إلى خطوات قانونية وتنفيذية، وعلى قدرة الأطراف المختلفة على الحفاظ على مسار الحوار بعيداً عن التجاذبات السياسية الداخلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى